أبو نصر الفارابي

247

الأعمال الفلسفية

الأمر المفزع ؛ نحن بالطبع إليه أميل « 159 » ، والتقتير نحن « 160 » إليه أميل . وأحرى ما يتحرّز منه ما كان من الأطراف نحن إليه أميل ، وهو مع ذلك شبيه الوسط . مثال ذلك المجون ؛ فإنّ الإفراط في استعمال الهزل لما كان ملذّا أو غير مؤذ ، خفّ عمله فصرنا إليه نميل ، فقد بقي أن نعرف الذي ينبغي أن نستعمله آلة يسهل بها « 161 » علينا الانجذاب من طرف إلى طرف ، أو إلى الوسط ؛ فإنّ الروية وحدها ربّما لم تكن كافية من دون هذه الآلة . ( 13 ) فنقول إنّا إنّما صار القبيح سهلا علينا فعله « 162 » ؛ بسبب اللّذة التي عندنا إنّها تلحقنا بفعل القبيح ، ونكتسب « 163 » ؛ الجميل متى كان عندنا أنّه يلحقنا به أذى ، من قبل أنّا نظنّ أنّ اللّذة في كلّ فعل هي الغاية ، ونحن فإنّما نقصد بجميع ما نفعله هذا . واللّذات منها ما يتبع المحسوس « 164 » مثل اللّذات التابعة لمسموع أو منظور إليه ، أو مذوق أو ملموس أو مشموم . ومنها ما يتبع المفهوم ؛ مثل اللّذات التابعة للرئاسة « 165 » والتسلّط والغلبة والعلم ، وما أشبه ذلك . ونحن دائما إنّما نتحرى أكثر اللّذات

--> ( 159 ) م : - أميل . ( 160 ) ب : + بالطبع . ( 161 ) م : بها ( ع س ) . ( 162 ) ب : فعله ( ع ه ) . ( 163 ) م : نستكب ! . ( 164 ) ب : المحسوسات . ( 165 ) ح : بالرياسة .